قطب الدين محمود بن ضياء الدين مسعود الشيرازي
39
درة التاج ( فارسى )
=
--> رتّبونى طبيبا و كحّالا فى المارستان المظفّرىّ بشيراز ، بعد وفات والدى رحمه اللَّه ، و انا ابن اربع عشرة سنة ، و بقيت عليه عشر سنين ، كاحد الاطبّاء الذين لا يتفرغون لمطالعة اللّهم الّا لمعالجة ، و لا للنّظر فى دليل اللّهم الّا فى دليل خابت نفسى ان اكتفى من تعلّم هذه الصناعة مما اكتفى به المعاصرون ، و هو القدر الّذى به يكتسبون ، و الى العامّه يتسوّقون ، بل كلّفني ان ابلغ فيها الغاية القصوى ، و الدّرجة العليا ، فشرعت فى كليات القانون عند عمّى سلطان الحكماء مقتدى الفضلاء كمال الدين ابى الخير بن المصلح الكازرونى ، ثم على الامام المحقّق و الحبر المدقّق شمس الملّة و الدّين محمد بن احمد الحكيم الكبشى ، ثمّ على علامة وقته و هو شيخ الكلّ فى الكلّ شرف الدّين زكىّ البوشكانىّ ؛ فانّهم كانوا مشهورين بتدريس هذا الكتاب و تمييز قشره عن اللباب متعيّنين بحلّ مشكلاته ، و كشف معضلاته ، سقى اللَّه ثراهم ، و جعل الجنّة مثواهم ، لكن لكون الكتاب اصعب الكتب المصنّفة فى هذا الفنّ مدركا و اضيقها مسلكا لاشتماله على اللّطائف الحكمية ، و الدقائق العلمية ، و النّكت الغريبة ، و الاسرار العجيبة التى حارت اذهان ابناء الزمان عن ادراكها و خارت قواهم عن الوصول الى ذرى افلاكها لانها نهايات انظار الاولين من المتقدّمين ، و غايات افكار الآخرين من المتأخرين لم يكن احد منهم يخرج عن عهدة جميع الكتاب على ما يجب ، و حيث ايست منهم و كذا من الشروح الّتى وقعت الىّ اما شرح الامام فخر الدين الرازى فلانه جرح البعض لا شرح الكل ، و اما الشروح الّتى للمقتفين آثاره من الفضلاء كالامام قطب الدين المصرى و افضل الدين الخونجى و رفيع الدين الجيلى و نجم الدين النخجوانى فلأنهم ما زادوا فيما يتعلّق بشرح الكتاب على ما ذكره الامام شيئا يعبأ به ، بل تكلّموا على ما تكلّم عليه ، و سكتوا عما سكت عنه ، اللهم الّا ما هو نزر يسير ليس له قدر 2 توجهت تلقاء مدينة العلم - و شطر كعبة الحكمة و هى الحضرة العلية البهية القدسية ، و السدّة السنية الزّكية الفيلسوفية الاستاذيّة النصيريّة ، قدّس اللَّه نفسه ، و روّح رمسه ، انحلّ بعض المنغلق و بقى البعض اذ لا يكفى فى معرفة هذا الكتاب الاحاطة بالقواعد الحكمية بل يجب ان يكون الشّخص مع ذلك طبيب النفس ذا دربة و ممارسة بقانون العلاج فى تعديل المزاج . ( 3 ) - ثم سافرت الى بلاد خراسان و منها الى بلاد عراق العجم ثم الى عراق العرب بغداد و نواحيه ، و منه الى بلاد الروم و باحثت مع حكماء هذه الامصار و اطبا تلك الاقطار و سألتهم عن حقائق تلك المعضلات ، و استفدت ما كان عندهم من الدقائق حتّى اجتمع عندى ما لم يجتمع عند احد من الحقائق و كان مع كلّ هذا الاجتهاد ، و تطواف البلاد الى الرّوم ، المجهول من الكتاب اكثر من المعلوم ، 4 الى ان ترسّلت سنة احدى و ثمانين و ستمائه الى سلطان مصر الملك المنصور قلاوون الالفى الصّالحى سقاه اللَّه شآبيب رضوانه ، و كساه جلابيب غفرانه ، فظفرت هناك بثلاثة شروح تامّه للكليات احدها الفيلسوف المحقق علاء الدين ابى الحسن على بن ابى الحزم القرشى المعروف بابن النفيس و الثانى للطبيب الكامل يعقوب ابن اسحاق السامرى المتطبب و الثالث للطبيب الحاذق ابى الفرج يعقوب بن اسحاق المتطبّب المسيحى المعروف بابن القفّ ، و ظفرت ايضا بجوابات السامرىّ عن